أبي هلال العسكري

317

الوجوه والنظائر

الطمس أصله ذهاب الأثر ؛ طريق طامس : لا علم فيه ، كتاب مطموس : ممحو ، وجبل طامس : لا طريق إليه ؛ قال جميل : ألا تلكمُ أعلامُ بثنةَ قد بدتْ . . . كأنَّ ذَرَاها في السَّراب سَبيبُ طوامسُ لي من دونهنَّ عداوةٌ . . . ولي من وراءِ الطَّامساتِ حبيبُ بعيدٌ على من ليسَ يطلبُ حاجةً . . . وأمَّا على ذي حاجة فقريبُ وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى القلب ؛ قال اللَّه : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) أي : نقلبها فنجعلها إلى ما يلي أدبارها . وقوله : ( فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) تفسير لطمسها ، وصديق هذا قوله : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ) لأن الوجوه إذا قلبت أقفاء كان أصحابها يعطون الكتب وراء ظهورهم . الثاني : ذهاب البركات ؛ قال : ( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) أي : اذهب ببركتها ونفعتها وخذهم بالقحط ، ( وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) أي : حبب إليهم أوطانهم حتى لا يغار قومها لطلب الأرزاق فيموتوا هزلا وجوعا هكذا قِيل .